صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
21
شرح أصول الكافي
تكون قبل قبلية أخرى وبينهما أيضا قبليات وبعديات ، إذ من الجائز ان يفرض متحركا يقطع مسافة يكون انقطاعها مع حدوث هذا الحادث ، ويكون بين ابتدائها وحدوث الحادثات قبليات وبعديات متجددة متصرمة مطابقة لاجزاء المسافة المتصلة والحركة . فهذا الامر كمية متصلة غير قارة هي مقدار الحركة وهو المعنّى بالزمان ، اما كونه كمية : فلقبوله الزيادة والنقصان والانقسام لذاته ، واما اتصاله : فللانطباق على المسافة ، واما عدم قراره : فلعدم اجتماع اجزائه في الوجود ، واما انه غير الحركة : فلان الحركات المختلفة سرعة وبطوء قد يكون لها مقدار واحد من الزمان ، واما كونه مقدار الحركة : لأنه مقدار وليس مقدارا لجوهر والا لوجد المتقدر بدون مقداره ، لان الجوهر موجود في كل آن من آنات زمانه والزمان ليس بموجود في ان فضلا عن كل ان ، وليس أيضا مقدار الهيئة قارة بمثل ما ذكرنا ، فهو اذن مقدار لهيئة غير قارة وهي الحركة لا غير . ثم لا بدّ ان يكون الحركة الحافظة للزمان حركة غير منقطعة ولا حادثة ، والا لكان وجودها بعد عدمها الغير المجامع لوجودها ، فيكون قبلية العدم زمانية فيكون قبل كل زمان زمانا وقبل كل حركة حركة من غير انفصال لا في البداية ولا في النهاية ولا في الأوساط ، والحركة الغير المنقطعة لا يكون الا دورية وحاملها لا يكون الا مادة فلكية مستديرة فيحتاج إلى فاعل غير متناه في الفعل والتأثير مقدس الذات عن مقارنة المواد والحركات والأزمنة والأوقات ، وهو الأول تعالى اما بذاته أو بتوسط ملائكة المقربين ، وإلى قابل غير متناه في القبول والانفعال في كل حين ، وتجدده أصل كل تجدد وحدوث وانصرام . فالعالم الجسماني من السماء إلى الأرض يتجدد ويتبدل في كل ان وله خلق جديد في كل حين كما اتفقت عليه آراء أهل الحق وأصحاب الكشف والشهود . ونحن قد أقمنا البراهين القاطعة على هذا المطلب وأوردنا في كتبنا مفصلة ليس المقام يسع ايرادها والأنموذج من ذلك ، انه : لو لم يكن من الجواهر الجسمانية جوهر صوري نحو وجوده التجدد والانصرام لم